محمد حسين يوسفى گنابادى
375
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
« الدفع » على وجه الحقيقة بلاتصرّف وعناية ، فإنّ الرفع في الحقيقة يمنع ويدفع المقتضي عن التأثير في الزمان اللاحق أو المرتبة اللاحقة ، لأنّ بقاء الشيء كحدوثه يحتاج إلى علّة البقاء وإفاضة الوجود عليه من المبدء الفيّاض في كلّ آن ، فالرفع في مرتبة وروده على الشيء إنّما يكون دفعاً حقيقةً باعتبار علّة البقاء ، وإن كان رفعاً باعتبار الوجود السابق ، فاستعمال « الرفع » في مقام « الدفع » لا يحتاج إلى علاقة المجاز ، بل لا يحتاج إلى عناية أصلًا ، بل لا يكون خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظ ، لأنّ غلبة استعمال « الرفع » فيما يكون له وجود سابق لا يقتضي ظهوره في ذلك . وممّا ذكرنا من معنى « الرفع » و « الدفع » يظهر أنّه لا مانع من جعل « الرفع » في الحديث المبارك بمعنى « الدفع » في جميع الأشياء التسعة المرفوعة ، ولا يلزم من ذلك مجاز « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه . نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله ويرد عليه أوّلًا : أنّ للعناوين المذكورة في كلام الشارع مفاهيمها العرفيّة ، والعرف لا يجوّز استعمال « الرفع » مكان « الدفع » أو بالعكس إلّابنحو من العناية والتجوّز . وثانياً : أنّ بقاء الشيء وإن كان كحدوثه في الاحتياج إلى العلّة وإفاضة الوجود عليه من المبدء الفيّاض في كلّ آن ، إلّاأنّه لا يوجب أن يسمّى إزالته عن صفحة الوجود دفعاً حقيقةً . نعم ، لو غفل الإنسان عن وجود شيء في الزمن الأوّل أو قطع النظر عنه
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 337 .